اسماعيل بن محمد القونوي

488

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكريمة إلى هذا الرد بطريق التلطف والإيمان وهذا التوجيه أولى إذ لا حسن لأن يقال إن الاحباط باطل بالعقل بل ثابت بالشرع والمحبط هو اللّه تعالى فإن مآله نفي القول بالحسن والقبح العقليين وهذا عام ليس بمختص بهذا المقام ولقوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] وأشباه ذلك « 1 » . قوله : ( ولعله سبحانه وتعالى لم يقيد ههنا استغناء بها ) أي الحكم بالثواب على الإيمان والعمل الصالح بالاستمرار عليه بالمعنى الذي ذكرناه في حل مرامه استغناء بها أي بهذه الآية لأنه لما كان المراد بالثواب الثواب الكامل بحيث لا يشوبه المؤاخذة فتفسير قوله بما فسرناه ليس فيه خلل كما زعم حيث قال ومن قال أي لم يقيد الحكم بالثواب على الإيمان والعمل الصالح الخ فقد أخطاء من وجهين أحدهما أنه حمل كلام المص على مذهب المعتزلة الخ كيف يخطي ذلك وقد حكم في النظم الجليل بالثواب على الإيمان والعمل الصالح كما عرفت وجهه ثم قال والثاني أنه لا استغناء عن قيد الثواب على العمل الصالح بتلك الآية إذ لا تعرض فيها بالعمل الصالح والاستمرار عليه قوله : فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [ البقرة : 217 ] إشارة إلى الثواب على العمل الصالح والاستمرار عليه بالبقاء على الإيمان وأنت خبير بأن الاستغناء إنما يتم إذا علم تقدم نزول هذه الآية على قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 25 ] الآية ولعل المص اطلع على ذلك . قوله : ( أي من تحت أشجارها ) لما كان لفظ الجنة متعارفا استعماله في دار الثواب وهي آخر ما نقلت هي إليه وأنه اسم للعرصة وما عليها من الرياض والأشجار والأبنية والغرف احتيج إلى تقدير مضاف إذ الأحسن في جري الأنهار تحت العرصة بل النضرة في جري الأنهار في أسفل أشجارها أو غرفها وقصورها فلا ينحصر تقدير المضاف على أشجارها وأما إذا أريد بالجنات الأشجار إما بناء على المعنى الثاني أو بناء على أن البستان يعم الأشجار فقط كما قيل وإن كان الظاهر خلافه فلا يقدر مضاف وكذا لا يحتاج إلى صنعة الاستخدام وقوله أي من تحت أشجارها إشارة إلى أن الجنة عبارة عن مجموع العرصة والأشجار لا الأشجار وحدها وأن تقدير الأشجار أولى لأنها جزء المعنى المراد قيل ويحتمل أن منابعها من تحت الجنان وقد قال أبو البقاء من تحت أرضها انتهى وروى الطبراني عن ثمرة مرفوعا الفردوس ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها ومنها تفجر الأنهار الأربعة وروى ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعا أن أهل الفردوس يسمعون اطبيط العرش كذا في شرح المشكاة لعلي القاري عليه رحمة الباري فإذا نبع من تحتها صح أن يقال تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لكن النبوع ليس من تحت الجنان كلها لما سمعته وجه قول أبي البقاء أنها تجري من تحت أرضها إذ ليست أرضها مانعة عن رؤيتها فح لا كلام في حسنها وتلذذ الأعين بها .

--> ( 1 ) لكن هذا الإشكال لا يضر إذ قوله تعالى لنبيه لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] الآية وأمثال ذلك يثبت مطلوبه .